كي لسترنج

104

بلدان الخلافة الشرقية

الرشيد وان قرّب اليه العلويين حقبة من عهده ، فان تواريخ العرب لم تذكر انه هو الذي وقع على قبر علي . وأقدم من أطال القول في مشهد علي ، ابن حوقل ، في منتصف المئة الرابعة ( العاشرة ) . فقد أخبرنا ان الأمير الحمداني ابا الهيجاء - وكان أمير الموصل في سنة 292 ( 904 ) وتوفى في سنة 317 ( 929 ) « ابتنى على القبر قبة عظيمة مرتفعة الأركان من كل جانب لها أبواب وسترها بفاخر الستور وفرشها بثمين الحصر السامانى . وجعل عليها حصارا منيعا » . على أن الاصطخري وابن حوقل ذكرا ان قبر علي في أيامهما كان في زاوية جامع الكوفة الكبير . وقد أيد ذلك كثير من الثقات وعززه غيرهم من المصنفين « 12 » . وزاد المستوفى على ذلك قوله : ان في سنة 366 ( 977 ) شيّد عضد الدولة البويهي الضريح الذي ظل قائما حتى أيامه ( أي في أيام المستوفى ) . وأصبح الموضع حينذاك مدينة صغيرة محيطها 2500 خطوة . وجاء في تاريخ ابن الأثير ، ان عضد الدولة دفن فيها عملا بوصيته . ودفن فيها أيضا ابناه شرف الدولة وبهاء الدولة . واقتفى أثره بعده كثير من أعيان القوم . وفي سنة 443 ( 1051 ) أحرق أهل بغداد الضريح وأزالوا أثره « 13 » . وكانوا يشتدون في اضطهاد الشيعة . على أنه سرعان ما أعيد بناؤه فقد زاره ملكشاه ووزيره نظام الملك في سنة 479 ( 1086 ) . وحينما كتب المستوفى في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) قال إن غازان الايلخانى ، كان استحدث في مشهد علي دارا للسادة سميت بدار السيادة وأنشأ خانقاه ( تكيه للصوفية ) . وذكر ياقوت قبل المستوفى بقرن ان « النجف بظهر

--> ( 12 ) جاء في الاصطخري ( ص 82 ) : « وقريب من الكوفة قبر على ( عم ) وقد اختلف في مكانه فقيل إنه في زاوية على باب جامع الكوفة ، أخفى من اجل بنى أمية . ورأيت في هذا الموضع دكان علاف . ومنهم من زعم أنه من الكوفة على فرسخين وعليه قنطرة ( وفي نسخة ثانية : منظرة ) وآثار المقابر » . وقال ابن حوقل ( ص 163 دى غويه 240 كريمرز ) : « وبالكوفة قبر أمير المؤمنين على صلوات اللّه عليه ، ويقال إنه بموضع يلي زاوية جامعها وأخفى من أجل بنى أمية خوفا عليه . وفي هذا الموضع دكان علاف . ويزعم أكثر ولده ان قبره بالمكان الذي ظهر فيه قبره على فرسخين من الكوفة » ( م ) . ( 13 ) حادثة الاحراق جرت على قبر الإمام موسى بن جعفر ، كما في كامل ابن الأثير والمنتظم لابن الجوزي وكما ذكره المؤلف نفسه في كتابه عن بغداد ( الدكتور مصطفى جواد ) .